يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

27

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

يجب الإشهاد ، بل يستحب ، وإنما يجب لعموم قوله تعالى : وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ وهذا مذهبنا ، وأبي حنيفة ، وأحد قولي الشافعي . وأحد قوليه : يجب الإشهاد ، محتجا بقوله تعالى في سورة الطلاق : فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ [ الطلاق : 2 ] وهذا أمر ، والأمر على الوجوب . قلنا : الواو لا توجب التعقيب ، فإذا جاز تراخي الإشهاد ثبت أنه غير واجب ، إذ لو وجب وجب الاقتران كالنكاح ، ثم إن الأمر بالإشهاد ورد عقيب الفراق لا عقيب الرجعة ، ولما كان القياس على سائر العقود يوجب عدم الإشهاد ، كان القياس معارضا لظاهر الأمر ، فحمل على الندب . ويتعلق بهذا الحكم فروع الأول : في حكم الرجعة ، فإن كان الطلاق للسنة ، فهي مباحة ، ولعل أقسام النكاح تأتي هنا ، وإن طلقها وهي حائض فمذهبنا ، وأبي حنيفة ، والشافعي أنها مستحبة ، غير واجبة ، وإنما لم تجب لقوله تعالى : وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ وما كان حقا للإنسان لم يجب عليه . وقال مالك : تجب لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم لعمر حين طلق ابنه عبد اللّه زوجته وهي حائض : « مره فليراجعها » وهذه مسألة أصولية هل الأمر بالأمر يدل على الوجوب على المأمور أم لا « 1 » ؟ ذهب الأكثر إلى أنه لا يدل ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « مروهم لسبع » فإن ذلك لا يدل على الوجوب على الصبيان .

--> ( 1 ) ويمكن أن يقال : أما في مثل هذه المسألة فالكل متفقون على أن الأمر بالأمر بالشيء أمر به ؛ لأنه مثل أن يأمر الملك وزيره بأمر ليلقيه إلى من دونه ، ولا شك أن من دون الوزير مأمورون ؛ لأن الوزير مبلغ عن الملك ، وإلا لزم أن لا تكون الأمة مأمورة بما أمر به رسوله أن يبلغه إليها ؛ لأن الأمر بالأمر بالشيء ليس أمرا به ، وهو باطل اتفاقا ، وعمر مبلغ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى ابنه عبد الله ، على أن الحديث مصرح بالأمر لعبد اللّه ، بقوله : ( مره فليراجعها ) فليس من مسألة الأمر بالأمر بالشيء في شيء من ذلك . ( ح / ص ) .